الذهبي

583

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال أبو سعْد السّمعانيّ : كان لبيبًا ، عالمًا ، عارفًا ، حافظًا ، ترشّح للحفظ ، حتّى كان يقال له الخطيب الثّاني . وصنَّف كتاب " المؤتلف والمختلف " وسمّاه كتاب " الإكمال " . وكان نحْويًّا مجوّدًا ، وشاعرًا مبرّزًا جَزْلَ الشِّعْر ، فصيح العبارة ، صحيح النَّقل ، ما كان في البغداديّين في زمانه مثله . رحل إلى الشّام ، والسّواحل ، وديار مصر ، والجزيرة ، والجبال ، وخُراسان ، وما وراء النّهر . وطاف الدّنيا ، وجال في الآفاق ، ورجع إلى بغداد ، وأقام بها . وقال ابن النّجّار : أحبّ العلم من صِباه ، وطلب الحديث ، وكان يُحضر المشايخ إلى منزله ، ويسمع منهم . ورحل إلى أن برع في الحديث ، وأتقن الأدب ، وله النَّظم والنَّثْر والمصنَّفات . وأنفذه المقتدي بأمر الله رسولًا إلى سَمَرْقَنْد وبُخَارى ، لأخذ البَيْعة له على ملكها طَمْغان الخان . روى عنه الخطيب ، والفقيه نصر ، والحُمَيْديّ ، وأبو محمد الحسن بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ ، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق ، وشجاع الذُّهْليّ ، ومحمد بن طرْخان ، وأبو عليّ محمد بن محمد بن المهدي ، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَنْديّ ، وعليّ بن عبد الله بن عبد السّلام ، وآخرون . وقال هبة الله بن المبارك ابن الدّواتي : اجتمعت بالأمير ابن ماكولا ، فقال لي : خذ جزأين من الحديث ، واجعل متن الحديث الّذي في هذا الجزء على إسناد الّذي في هذا الجزء ، من أوّله إلى آخره ، حتّى أردّه إلى حالته الأولى ، من أوّله إلى آخره . أخبرني أبو علي ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السِّلَفيّ ، قال : سألت شجاعًا الذُّهْليّ عن ابن ماكولا فقال : كان حافظًا ، فهْمًا ، ثقةً ، صنَّف كُتُبًا في علم الحديث . وقال المؤتَمَن السّاجيّ : لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم ، فلم ينتفع بنفسه . وقال أبو الحسن بن عبد السّلام : لمّا خرج الأمير أبو نصر إلى خُراسان في طلب الحديث ، كتب إلى بغداد ، والشِّعْرُ له : قَوِّضْ خِيَامَكَ عن دارٍ أُهِنْتَ بها . . . وجَانِبِ الذُّلَّ إنَّ الذُلَّ يُجْتَنَبُ